ابن الأثير
259
الكامل في التاريخ
فسار كربوقا إليهم ، فلقيه محمّد بن شرف الدولة على مرحلتين من نصيبين ، واستحلفهما لنفسه ، فقبض عليه كربوقا بعد اليمين ، وحمله معه ، وأتى « 1 » نصيبين ، فامتنعت عليه ، فحصرها أربعين يوما ، وتسلّمها ، وسار إلى الموصل فحصرها ، فلم يظفر منها بشيء ، فسار عنها إلى بلد ، وقتل بها محمّد بن شرف الدولة ، وغرّقه ، وعاد إلى حصار الموصل ، ونزل على فرسخ منها بقرية باحلافا ، وترك التونتاش شرقيّ الموصل ، فاستنجد عليّ ابن مسلّم صاحبها بالأمير جكرمش ، صاحب جزيرة ابن عمر ، فسار إليه نجدة له ، فلمّا علم التونتاش بذلك سار إلى طريقه ، فقاتله ، فانهزم جكرمش ، وعاد إلى الجزيرة منهزما ، وصار في طاعة كربوقا ، وأعانه على حصر الموصل ، وعدمت الأقوات بها وكلّ شيء ، حتّى ما يوقدونه ، فأوقدوا القير ، وحب القطن . فلمّا ضاق بصاحبها عليّ الأمر فارقها وسار إلى الأمير صدقة بن مزيد بالحلّة ، وتسلّم كربوقا البلد بعد أن حصره تسعة أشهر ، وخافه أهله لأنّه بلغهم أنّ التونتاش يريد نهبهم ، وأنّ كربوقا يمنعه من ذلك ، فاشتغل التونتاش بالقبض على أعيان البلد ، ومطالبتهم بودائع البلد « 2 » ، واستطال على كربوقا ، فأمر بقتله ، فقتل في اليوم الثالث ، وأمن الناس شرّه ، وأحسن كربوقا السيرة فيهم ، وسار نحو الرّحبة ، فمنع عنها ، فملكها ونهبها واستناب بها وعاد . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة اجتمع ستّة كواكب في برج الحوت ، وهي الشمس ، والقمر ، والمشتري ، والزّهرة ، والمرّيخ ، وعطارد ، فحكم المنجّمون
--> ( 1 ) إلى . b . ( 2 ) العرب . b .